شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص409

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ونصير، فتبركوا بمولده، فمولده ميمون مبارك، وفتح الله لمولده أبواب السماء وجناته، وكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول: أتاني آت حين مر بي من حمله ستة أشهر، فوكزني برجله في المنام، وقال: يا آمنة، إنك حملت بخير العالمين طرا، فإذا ولدتيه فسميه محمدا، واكتمي شأنك. قال: وكانت تحدث عن نفسها وتقول: لقد أخذني ما يأخذ النساء، ولم يعلم بي أحد من القوم؛ ذكر ولا أنثى، وإني لوحيدة في المنزل، وعبد المطلب في طوافه. قالت: فسمعت وجبة شديدة، وأمرا عظيما، فهالني ذلك، وذلك يوم الاثنين، فرأيت كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب كل رعب وكل فزع ووجع كنت أجد، ثم التفت فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا، وكنت عطشى، فتناولتها فشربتها، فأضاء مني نور عال، ثم رأيت نسوة كالنخل الطوال، كأنهن من بنات عبد المطلب يحدقن بي، فبينا أنا أعجب وأقول: وا غوثاه، من أين علمن بي؟ واشتد بي الأمر، وأنا أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهول، وإذا أنا بديباج أبيض قد مد بين السماء والأرض، وإذا قائل يقول: خذوه عن أعين الناس. قالت: رأيت رجالا قد وقفوا في الهواء، بأيديهم أباريق فضة، وأنا يرشح مني عرق كالجمان، أطيب ريحا من المسك الأذفر، وأنا أقول: يا ليت عبد المطلب قد دخل علي، وعبد المطلب عني ناء.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية