البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص418
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كان قد وقع من وحشة بسبب الكلام في الميراث، ومنعه إياهم ذلك بالنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: " «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» ". كما تقدم إيراد أسانيده وألفاظه. ولله الحمد. وقد كتبنا هذه الطرق مستقصاة في الكتاب الذي أفردناه في سيرة الصديق، رضي الله عنه، وما أسنده من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما روي عنه من الأحكام مبوبة على أبواب العلم. ولله الحمد والمنة.
وقال سيف بن عمر التميمي عن أبي ضمرة، عن أبيه، عن عاصم بن عدي قال: نادى منادي أبي بكر من الغد من متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتم بعث أسامة، ألا لا يبقين بالمدينة أحد من جند أسامة إلا خرج إلى عسكره بالجرف. وقام أبو بكر في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، إنما أنا مثلكم، وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق، إن الله اصطفى محمدا على العالمين، وعصمه من الآفات، وإنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن استقمت فتابعوني، وإن زغت فقوموني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة ; ضربة سوط فما دونها، وإن لي شيطانا يعتريني، فإذا أتاني فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم، وإنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، وإن استطعتم أن لا
#
