البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص427
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إلى كسرى ملك الفرس: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فأسلم تسلم. إلى آخره، فلما جاءه الكتاب قال: ما هذا؟ قالوا: هذا كتاب جاء من عند رجل بجزيرة العرب يزعم أنه نبي. فلما فتح الكتاب فوجده قد بدأ باسمه قبل اسم كسرى غضب كسرى عند ذلك غضبا شديدا، وأخذ الكتاب فمزقه قبل أن يقرأه، وكتب إلى عامله على اليمن، وكان اسمه باذام: أما بعد، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث من قبلك أميرين إلى هذا الرجل الذي بجزيرة العرب الذي يزعم أنه نبي، فابعثه إلي في جامعة. فلما جاء الكتاب إلى باذام، بعث من عنده أميرين عاقلين، وقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فانظرا ما هو، فإن كان كاذبا فخذاه في جامعة حتى تذهبا به إلى كسرى، وإن كان غير ذلك فارجعا إلي فأخبراني ما هو، حتى أنظر في أمره. فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فوجداه على أسد الأحوال وأرشدها، ورأيا منه أمورا عجيبة يطول ذكرها، ومكثا عنده شهرا بعدما أبلغاه ما جاءا له، ثم تقاضاه الجواب بعد ذلك، فقال لهما: " ارجعا إلى صاحبكما فأخبراه أن ربي قد قتل الليلة ربه ". فأرخا ذلك عندهما، ثم رجعا سريعا إلى اليمن، فأخبرا باذام بما قال لهما، فقال: أحصوا تلك الليلة، فإن ظهر الأمر كما قال فهو نبي. فجاءت الكتب من عند ملكهم أنه قد قتل كسرى في ليلة كذا وكذا، لتلك الليلة، وكان قد قتله بنوه» ، ولهذا قال
#
