البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص433
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول: يا سوآه يا سوآه، إن لم تقطع من قيس يده يقطع رقبتك العليا. حتى ظن قيس أنه قاتله، فقال: إنه ليس من الحق أن أهلك وأنت رسول الله، فقتلي أحب إلي من موتات أموتها كل يوم. فرق له وأمره بالانصراف، فخرج إلى أصحابه قال: اعملوا عملكم. فبينما هم وقوف بالباب يشتورون إذ خرج الأسود عليهم، وقد جمع له مائة ما بين بقرة وبعير، فقام وخط خطا وأقيمت من ورائه، وقام دونها، فنحرها غير محبسة ولا معلقة، ما يقتحم الخط منها شيء، فجالت إلى أن زهقت أرواحها. قال قيس: فما رأيت أمرا كان أفظع منه، ولا يوما أوحش منه. ثم قال الأسود: أحق ما بلغني عنك يا فيروز؟ لقد هممت أن أنحرك فأتبعك هذه البهيمة. وبوأ له الحربة. فقال له فيروز: اخترتنا لصهرك، وفضلتنا على الأبناء، فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء، فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر الآخرة والدنيا؟ فلا تقبل علينا أمثال ما يبلغك، فإنا بحيث تحب، فرضي عنه وأمره بقسم لحوم تلك الأنعام، ففرقها فيروز في أهل صنعاء، ثم أسرع اللحاق به، فإذا رجل يحرضه على فيروز ويسعى إليه فيه، فاستمع له فيروز، فإذا الأسود يقول: أنا قاتله غدا وأصحابه، فاغد علي به. ثم التفت فإذا فيروز، فقال: مه. فأخبره فيروز بما صنع من قسم ذلك اللحم، فدخل الأسود داره، ورجع فيروز إلى أصحابه، فأعلمهم بما سمع وبما قال وقيل له، فاجتمع رأيهم على أن يعاودوا المرأة في أمره، فدخل أحدهم - وهو
#
