البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص432
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
اطلع عليه منك. ثم خرج قيس من بين يديه، فجاء إلى أصحابه فيروز وداوذيه، وأخبرهم بما قال له ورد عليه، فقالوا: إنا كلنا على حذر، فما الرأي؟ فبينما هم يشتورون إذ جاءهم رسوله فأحضرهم بين يديه، فقال: ألم أشرفكم على قومكم؟ قالوا: بلى. قال: فماذا يبلغني عنكم؟ فقالوا: أقلنا مرتنا هذه. فقال: لا يبلغني عنكم فأقتلكم. قال: فخرجنا من عنده ولم نكد وهو في ارتياب من أمرنا، ونحن على خطر، فبينما نحن في ذلك إذ جاءتنا كتب من عامر بن شهر أمير همدان، وذي ظليم، وذي كلاع، وغيرهم من أمراء اليمن، يبذلون لنا الطاعة والنصر على مخالفة الأسود، وذلك حين جاءهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم على مصاولة الأسود العنسي، فكتبنا إليهم أن لا يحدثوا شيئا حتى نبرم الأمر. قال قيس: فدخلت على امرأته آزاذ، فقلت: يا ابنة عمي، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك، قتل زوجك، وطأطأ في قومك القتل، وفضح النساء، فهل عندك ممالأة عليه؟ قالت: على أي أمره؟ قلت: إخراجه. قالت: أو قتله؟ قلت: أو قتله. قالت: نعم، والله ما خلق الله شخصا هو أبغض إلي منه، فما يقوم لله على حق، ولا ينتهي له عن حرمة، فإذا عزمتم فأعلموني أخبركم بما في هذا الأمر. قال: فأخرج فإذا فيروز وداوذيه ينتظراني يريدون أن يناهضوه. فما استقر اجتماعه بهما حتى بعث إليه الأسود، فدخل في عشرة من قومه، فقال له: ألم أخبرك بالحق وتخبرني بالكذابة؟ إنه
#
