البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص440
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم، ولم يكونوا في دينهم - وإن رجعوا إليه - أزهد منهم يومهم هذا، ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا، على ما قد تقدم من بركة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد وكلكم إلى المولى الكافي، الذي وجده ضالا فهداه، وعائلا فأغناه {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] . والله لا أدع أن أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده، ويوفي لنا عهده، ويقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة، ويبقي من بقي منا خليفته وورثته في أرضه، قضاء الله الحق، وقوله الذي لا خلف له {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} [النور: 55] الآية [النور: 55] . ثم نزل، رحمه الله.
وقال الحسن وقتادة وغيرهما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] الآية [المائدة: 54] . قالوا: المراد بذلك أبو بكر وأصحابه في قتالهم المرتدين ومانعي الزكاة.
وقال محمد بن إسحاق: وارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين ; مكة والمدينة وارتدت أسد وغطفان، وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن، وارتدت كندة ومن يليها، وعليهم الأشعث بن قيس الكندي، وارتدت مذحج ومن يليها، وعليهم الأسود بن كعب العنسي
#
