شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص451

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أولا إلى طليحة الأسدي، ثم يذهب بعده إلى بني تميم، وكان طليحة بن خويلد في قومه بني أسد، وفي غطفان، وانضم إليهم بنو عبس وذبيان، وبعث إلى بني جديلة والغوث وطيئ يستدعيهم إليه، فبعثوا أقواما منهم بين أيديهم، ليلحقوا على أثرهم سريعا، وكان عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر قد قدما على أبي بكر بصدقات قومهما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليتقوى بها أبو بكر على قتال أهل الردة، ولم يزل لعدي والزبرقان بذلك الشرف على قومهما ومن سواهما، وكان الصديق قد بعث عدي بن حاتم قبل خالد بن الوليد، وقال له: أدرك قومك لا يلحقوا بطليحة فيكون دمارهم. فذهب عدي إلى قومه بني طيئ فأمرهم أن يبايعوا الصديق، وأن يراجعوا أمر الله، فقالوا: لا نبايع أبا الفصيل أبدا، يعنون أبا بكر، رضي الله عنه، فقال: والله ليأتينكم جيش، فلا يزالون يقاتلونكم حتى تعلموا أنه أبو الفحل الأكبر. ولم يزل عدي يفتل لهم في الذروة والغارب حتى لانوا، وجاء خالد في الجنود، وعلى مقدمة الأنصار الذين معه ثابت بن قيس بن شماس، وبعث بين يديه ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن طليعة، فتلقاهما طليحة وأخوه سلمة فيمن معهما، فلما وجدا ثابتا وعكاشة تبارزوا، فقتل عكاشة حبال بن طليحة - وقيل: بل كان قتل حبالا قبل ذلك - وأخذ ما معه، وحمل عليه طليحة فقتله، وقتل هو وأخوه سلمة ثابت بن أقرم، وجاء خالد بمن معه فوجدوهما صريعين، فشق ذلك على المسلمين، ثم أمر بهما فدفنا بدمائهما في ثوبيهما. وقد قال طليحة في ذلك:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية