شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص468

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد، وهموا بقتل أم تميم، حتى أجارها مجاعة، وقال: نعمت الحرة هذه. وقد قتل الرجال بن عنفوة، لعنه الله، في هذه الجولة، قتله زيد بن الخطاب، ثم تذامر الصحابة بينهم، وقال ثابت بن قيس بن شماس: بئس ما عودتم أقرانكم. ونادوا من كل جانب: اخلصنا يا خالد. فخلصت ثلة من المهاجرين والأنصار وحمي البراء بن مالك، وكان إذا رأى الحرب أخذته العرواء فيجلس على ظهره الرجال وينتفض حتى يبول في سراويله، ثم يثور كما يثور الأسد، وقاتلت بنو حنيفة قتالا لم يعهد مثله، وجعلت الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة " البقرة " بطل السحر اليوم. وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه، وهو حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتا حتى قتل هناك، وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا. وقال زيد بن الخطاب: أيها الناس، عضوا على أضراسكم، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما. وقال: والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو ألقى الله فأكلمه بحجتي. فقتل شهيدا، رضي الله عنه. وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال، وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب، رضي الله عنه، وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار بحيال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله، ثم رجع ثم وثب بين الصفين ودعا إلى البراز، وقال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية