البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص471
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مجاعة فقال: إنها ملأى رجالا ومقاتلة فهلم فصالحني عنهم. فصالحه خالد ; لما رأى بالمسلمين من الجهد، وقد كلوا من كثرة الحروب والقتال، فقال: دعني حتى أذهب إليهم ليوافقوني على الصلح. فقال: اذهب. فسار إليهم مجاعة، فأمر النساء أن يلبسن الحديد ويبرزن على رءوس الحصون، فنظر خالد فإذا الشرفات ممتلئة من رءوس الناس، فظنهم كما قال مجاعة، فانتظم الصلح، فصالحهم على البيضاء والصفراء والحلقة والكراع ونصف الرقيق. وقيل لخالد: إن مجاعة قد خدعك. فقال له: يا مجاعة، خدعتني. فقال: إنهم قومي وقد أفنيتهم، فلا تلمني على ذلك. ولما فرغ من قتال بني حنيفة، خطب إلى مجاعة ابنته، وألح عليه، فزوجه إياها، ولما بلغ أبا بكر ذلك كتب إليه: إنك لفارغ القلب ; تتزوج النساء وحول خبائك ألف ومائتان من المسلمين لم تجف دماؤهم؟ ! وبعد، فإذا جاءك كتابي هذا فالحق بمن معك من جموع المسلمين إلى العراق. وبعث بالكتاب مع أبي سعيد الخدري، وقال: لا تفارقه حتى تشخصه. فلما قرأ خالد الكتاب قال: هذا من عمل الأعيسر عمر بن الخطاب، ودعاهم خالد إلى الإسلام، فأسلموا عن آخرهم ورجعوا إلى الحق، ورد عليهم خالد بعض ما كان أخذ من السبي، وساق الباقين إلى الصديق، وقد تسرى علي بن أبي طالب بجارية منهم، وهي أم ابنه محمد الذي
#
