البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص480
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والمشاهد التي رأوها من أمر العلاء، وما أجرى الله على يديه من الكرامات، رجل من أهل هجر، راهب، فأسلم حينئذ، فقيل له: ما دعاك إلى الإسلام؟ فقال: خشيت إن لم أفعل أن يمسخني الله ; لما شاهدت من الآيات. قال: وقد سمعت في الهواء وقت السحر دعاء. قالوا: وما هو؟ قال: اللهم أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك، والبديع ليس قبلك شيء، والدائم غير الغافل، والحي الذي لا يموت، وخالق ما يرى وما لا يرى، وكل يوم أنت في شأن، وعلمت اللهم كل شيء علما. قال: فعلمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله. قال: فحسن إسلامه، وكان الصحابة يسمعون منه.
[ردة أهل عمان]
ذكر ردة أهل عمان ومهرة واليمن.
أما أهل عمان فنبغ فيهم رجل يقال له: ذو التاج. لقيط بن مالك الأزدي، وكان تسامى في الجاهلية الجلندي، فادعى النبوة أيضا، وتابعه الجهلة من أهل عمان، فتغلب عليها وقهر جيفرا وعبادا، وألجأهما إلى أطرافها، من نواحي الجبال والبحر، فبعث جيفر إلى الصديق، فأخبره الخبر واستجاشه، فبعث إليه الصديق بأميرين، وهما حذيفة بن محصن الحميري، وعرفجة البارقي من الأزد ; حذيفة إلى عمان، وعرفجة إلى مهرة، وأمرهما أن يجتمعا ويتفقا
#
