البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص484
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أصحابه بقتل داذويه، وخرج إلى أخواله ; خولان، فتحصن عندهم وساعدته عقيل وعك، وخلق، وعمد قيس إلى ذراري فيروز وداذويه والأبناء، فأجلاهم عن اليمن، وأرسل طائفة في البر وطائفة في البحر، فاحتد فيروز فخرج في خلق كثير، فتصاف هو وقيس، فاقتتلوا قتالا شديدا، فهزم قيسا وجنده من العوام، وبقية جند الأسود العنسي، فهربوا في كل وجه، وأسر قيس وعمرو بن معديكرب، وكان عمرو قد ارتد أيضا، وتابع الأسود العنسي، وبعث بهما المهاجر بن أبي أمية إلى أبي بكر أسيرين فعنفهما وأنبهما، فاعتذرا إليه فقبل منهما علانيتهما، ووكل سرائرهما إلى الله، عز وجل، وأطلق سراحهما وردهما إلى قومهما، ورجعت عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا باليمن إلى أماكنهم التي كانوا عليها في حياته، عليه الصلاة والسلام، بعد حروب طويلة لو استقصينا إيرادها لطال ذكرها، وملخصها أنه ما من ناحية من جزيرة العرب إلا وحصل في أهلها ردة لبعض الناس، فبعث الصديق إليهم جيوشا وأمراء يكونون عونا لمن في تلك الناحية من المؤمنين، فلا يتواجه المشركون والمؤمنون في موطن من تلك المواطن إلا غلب جيش الصديق لمن هنالك من المرتدين، ولله الحمد والمنة، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وغنموا مغانم كثيرة، فيتقوون بذلك على من هنالك، ويبعثون بأخماس ما يغنمون إلى الصديق فينفقه في الناس، فيحصل لهم قوة أيضا، ويستعدون به على قتال من يريدون قتالهم من الأعاجم والروم، على ما سيأتي تفصيله، ولم يزل الأمر كذلك حتى لم يبق
#
