البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص483
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بني عابد من مخزوم، وقد قال في ذلك رجل يقال له علجوم:
جزى الله شخريتا وأفناء هاشم ... وفرضم إذ سارت إلينا الحلائب
جزاء مسيء لم يراقب لذمة ... ولم يرجها فيما يرجى الأقارب
أعكرم لولا جمع قومي وفعلهم ... لضاقت عليكم بالفضاء المذاهب
وكنا كمن اقتاد كفا بأختها ... وحلت علينا في الدهور النوائب
وأما أهل اليمن فقد قدمنا أن الأسود العنسي، لعنه الله، لما نبغ باليمن، أضل خلقا كثيرا من ضعفاء العقول والأديان، حتى ارتد كثير منهم أو أكثرهم عن الإسلام، وأنه لما قتله الأمراء الثلاثة ; قيس بن مكشوح وفيروز الديلمي وداذويه، وكان ما قدمنا ذكره، ولما بلغهم موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ازداد بعض أهل اليمن فيما كانوا فيه من الحيرة والشك، أجارنا الله من ذلك، وطمع قيس بن مكشوح في الإمرة باليمن، فعمل لذلك، وارتد عن الإسلام، وتابعه عوام أهل اليمن، وكتب الصديق إلى الأمراء والرؤساء من أهل اليمن، أن يكونوا عونا إلى فيروز والأبناء على قيس بن مكشوح، حتى تأتيهم جنوده سريعا، وحرص قيس على قتل الأميرين الأخيرين، فلم يقدر إلا على داذويه، واحترز منه فيروز الديلمي، وذلك أنه عمل طعاما وأرسل إلى داذويه أولا، فلما جاءه عجل عليه فقتله، ثم أرسل إلى فيروز ليحضر عنده، فلما كان ببعض الطريق سمع امرأة تقول لأخرى: وهذا أيضا والله مقتول كما قتل صاحبه. فرجع من الطريق، وأخبر
#
