شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص495

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إلى الإسلام، فلما عنفه الصديق على قتله أنكر ذلك، فقبل علانيته وإسلامه.

ومنهم زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي أبو محمد، وهو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكان زيد أكبر من عمر، أسلم قديما، وشهد بدرا وما بعدها، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معن بن عدي الأنصاري، وقد قتلا جميعا باليمامة، وقد كانت راية المهاجرين يومئذ بيده، فلم يزل يتقدم بها حتى قتل فسقطت، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، وقد قتل زيد يومئذ الرجال بن عنفوة، واسمه نهار، وكان الرجال هذا قد أسلم وقرأ " البقرة " ثم ارتد ورجع فصدق مسيلمة، وشهد له بالرسالة، فحصل به فتنة عظيمة، فكانت وفاته على يد زيد، رضي الله عن زيد، ثم قتل زيدا رجل يقال له: أبو مريم الحنفي. وقد أسلم بعد ذلك، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، إن الله أكرم زيدا بيدي ولم يهني على يده. وقيل: إنما قتله سلمة بن صبيح، ابن عم أبي مريم هذا. ورجحه أبو عمر، وقال: لأن عمر استقضى أبا مريم، وهذا لا يدل على نفي ما تقدم. والله أعلم. وقد قال عمر لما بلغه مقتل زيد بن الخطاب سبقني إلى الحسنيين ; أسلم قبلي، واستشهد قبلي. وقال لمتمم بن نويرة حين جعل يرثي أخاه مالكا بتلك الأبيات المتقدم ذكرها: لو كنت أحسن الشعر لقلت كما قلت. فقال له متمم: لو أن أخي ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية