البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص496
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليه. فقال له عمر: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به. ومع هذا كان عمر يقول: ما هبت الصبا إلا ذكرتني زيد بن الخطاب، رضي الله عنه. وكان له من الولد عبد الرحمن وأسماء، تزوجها عبد الله بن عمر.
ومنهم سالم بن عبيد ويقال: ابن معقل. مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وإنما كان معتقا لزوجته ثبيتة بنت يعار، وقد تبناه أبو حذيفة وزوجه بابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلما أنزل الله {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] . جاءت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو فقالت: يا رسول الله، إن سالما يدخل علي وأنا فضل. فأمرها أن ترضعه فأرضعته، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة. وكان من سادات المسلمين، أسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي بمن بها من المهاجرين وفيهم عمر بن الخطاب ; لكثرة حفظه القرآن، وشهد بدرا وما بعدها، وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استقرئوا القرآن من أربعة» . فذكر منهم سالما مولى أبي حذيفة.
وروي عن عمر أنه قال لما احتضر: لو كان سالم حيا لما جعلتها شورى. قال أبو عمر بن عبد البر: معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن يوليه الخلافة.
#
