البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص523
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أحب إلي من ذلك. فأخذه خالد في يده وقال: إنه لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها. ثم قال: بسم الله خير الأسماء، رب الأرض والسماء، الذي ليس يضر مع اسمه داء، الرحمن الرحيم. قال: وأهوى إليه الأمراء ; ليمنعوه منه فبادرهم فابتلعه، فلما رأى ذلك ابن بقيلة قال: والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد. ثم التفت إلى أهل الحيرة فقال: لم أر كاليوم أوضح إقبالا من هذا. ثم دعاهم وسألوا خالدا الصلح، فصالحهم، وكتب لهم كتابا بالصلح، وأخذ منهم أربعمائة ألف درهم عاجلة، ولم يكن صالحهم حتى سلموا كرامة بنت عبد المسيح إلى رجل من الصحابة يقال له: شويل. وذلك أنه «لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قصور» الحيرة كأن شرفها أنياب الكلاب، فقال له: يا رسول الله، هب لي ابنة بقيلة. فقال: " هي لك ". فلما فتحت ادعاها شويل، وشهد له اثنان من الصحابة، فامتنعوا من تسليمها إليه وقالوا: ما تريد إلى امرأة ابنة ثمانين سنة؟ فقالت لقومها: ادفعوني إليه فإني سأفتدي منه، وإنه قد رآني وأنا شابة. فسلمت إليه، فلما خلا بها قالت: ما تريد إلى امرأة ابنة ثمانين سنة؟ وأنا أفتدي منك فاحكم بما أردت. فقال: والله لا أفديك بأقل من عشر مائة. فاستكثرتها خديعة منها، ثم أتت قومها فأحضروا له ألف درهم، ولامه الناس وقالوا: لو طلبت أكثر من مائة ألف لدفعوها إليك. فقال: وهل عدد أكثر من عشر مائة؟ وذهب إلى خالد وقال: إنما أردت أكثر العدد. فقال خالد: أردت أمرا وأراد الله غيره، وإنا نحكم بظاهر قولك، ونيتك عند الله، كاذبا
#
