شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص525

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على الصديق فسأله ذلك، غضب الصديق وقال: أتيتني لتشغلني عما هو أرضى لله من الذي تدعوني إليه. ثم سيره الصديق إلى خالد بن الوليد بالعراق.

قال سيف بأسانيده: ثم جاء ابن صلوبا فصالح خالدا على بانقيا وباروسما وما حول ذلك على عشرة آلاف دينار، وجاءه دهاقين تلك البلاد فصالحوه على بلدانهم وأهاليهم، كما صالح أهل الحيرة على الحيرة، واتفق في تلك الأيام - التي كان خالد قد تمكن بأطراف العراق، واستحوذ على الحيرة وتلك البلدان وأوقع بأهل أليس والثني وما بعدها بفارس ومن تأشب معهم، ما أوقع من القتل الفظيع في فرسانهم - أن عدت فارس على ملكهم الأكبر أردشير وابنه شيرى، فقتلوهما وقتلوا كل من ينتسب إليهما، وبقيت الفرس حائرين لمن يولونه أمرهم؟ واختلفوا فيما بينهم، غير أنهم قد جهزوا جيوشا تكون حائلة بين خالد وبين المدائن التي فيها إيوان كسرى وسرير مملكته، فحينئذ كتب خالد إلى من هنالك من المرازبة والأمراء والوزراء والدولة، يدعوهم إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام ; ليثبت ملكهم عليهم، وإلا فليدفعوا الجزية، وإلا فليعلموا وليستعدوا لقدومه عليهم بقوم يحبون الموت كما يحبون هم الحياة، فجعلوا يعجبون من جرأة خالد وشجاعته، ويسخرون من ذلك لحماقتهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية