شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص542

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بمثل ذلك، ورد عليه مثله، وأقبلا - بعدما استخلفا في عملهما - إلى المدينة.

وقدم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن، فدخل المدينة وعليه جبة ديباج، فلما رآها عمر عليه أمر من هناك من الناس بتمزيقها عنه، فغضب خالد بن سعيد، وقال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن، أغلبتم يا بني عبد مناف عن الإمرة؟ فقال له علي: أمغالبة تراها أم خلافة؟ فقال: لا يغالب على هذا الأمر أولى منكم. فقال له عمر بن الخطاب: اسكت فض الله فاك، والله لا تزال كاذبا تخوض فيما قلت، ثم لا تضر إلا نفسك، وأبلغها عمر أبا بكر، فلم يتأثر لها أبو بكر، ولما اجتمع عند الصديق من الجيوش ما أراد، قام في الناس خطيبا، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم حث الناس على الجهاد فقال: ألا لكل أمر جوامع، فمن بلغها فهي حسبه، ومن عمل لله كفاه الله، عليكم بالجد والقصد، فإن القصد أبلغ، ألا إنه لا دين لأحد لا إيمان له، ولا إيمان لمن لا حسبة له، ولا عمل لمن لا نية له، ألا وإن في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به، هي التجارة التي دل الله عليها، ونجى بها من الخزي، وألحق بها الكرامة.

ثم شرع الصديق في تولية الأمراء، وعقد الألوية والرايات، فيقال: إن أول لواء عقده لخالد بن سعيد بن العاص، فجاء عمر بن الخطاب فثناه عنه وذكره بما قال، فلم يتأثر به الصديق كما تأثر به عمر، بل عزله عن الشام وولاه أرض

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية