البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص543
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تيماء يكون بها فيمن معه من المسلمين حتى يأتيه أمره. ثم عقد لواء يزيد بن أبي سفيان، ومعه جمهور الناس، ومعه سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة، وخرج معه ماشيا يوصيه بما اعتمده في حربه ومن معه من المسلمين، وجعل له دمشق. وبعث أبا عبيدة بن الجراح على جند آخر، وخرج معه ماشيا يوصيه، وجعل له نيابة حمص. وبعث عمرو بن العاص ومعه جند آخر، وجعله على فلسطين. وأمر كل أمير أن يسلك طريقا غير طريق الآخر ; لما لحظ في ذلك من المصالح، وكان الصديق اقتدى في ذلك بنبي الله يعقوب حين قال لبنيه: {يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون} [يوسف: 67] . فكان سلوك يزيد بن أبي سفيان على تبوك. قال المدائني بإسناده عن شيوخه، قالوا: وكان بعث أبي بكر هذه الجيوش في أول سنة ثلاث عشرة.
قال محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان: خرج أبو بكر ماشيا ويزيد بن أبي سفيان راكبا، فجعل يوصيه، فلما فرغ قال: أقرئك السلام وأستودعك الله. ثم انصرف ومضى يزيد فأخذ التبوكية، ثم تبعه شرحبيل ابن حسنة، ثم أبو عبيدة مددا لهما، فسلكوا ذلك الطريق، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل العربات من أرض الشام ويقال: إن يزيد بن أبي سفيان نزل البلقاء أولا، ونزل شرحبيل بالأردن، ويقال: ببصرى. ونزل أبو عبيدة بالجابية، وجعل
#
