شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص554

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الكناني، وعلى الرجالة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعلى الخيالة خالد بن الوليد وهو المشير في الحرب الذي يصدر الناس كلهم عن رأيه.

ولما أقبلت الروم في خيلائها وفخرها قد سدت أقطار تلك البقعة سهلها ووعرها، كأنهم غمامة سوداء يصيحون بأصوات مرتفعة، ورهبانهم يتلون الإنجيل ويحثونهم على القتال، وكان خالد في الخيل بين يدي الجيش، فساق بفرسه إلى أبي عبيدة، فقال له: إني مشير بأمر. فقال: قل ما أراك الله، أسمع لك وأطع. فقال له خالد: إن هؤلاء القوم لا بد لهم من حملة عظيمة لا محيد لهم عنها، وإني أخشى على الميمنة والميسرة، وقد رأيت أن أفرق الخيل فرقتين وأجعلها من وراء الميمنة والميسرة، حتى إذا صدموهم كانوا لهم ردءا من ورائهم. فقال له: نعم ما رأيت. فكان خالد في أحد الخيلين من وراء الميمنة، وجعل قيس بن هبيرة في الخيل الأخرى، وأمر أبا عبيدة أن يتأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله ; لكي إذا رآه المنهزم استحيى منه، ورجع إلى القتال، فجعل أبو عبيدة مكانه في القلب سعيد بن زيد العدوي أحد العشرة، رضي الله عنهم، وساق خالد إلى النساء من وراء الجيش، ومعهن عدد من السيوف وغيرها، فقال لهن: من رأيتموه موليا فاقتلنه. ثم رجع إلى موقفه، رضي الله عنه.

ولما تراءى الجمعان وتبارز الفريقان، وعظ أبو عبيدة المسلمين فقال: عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، يا معشر المسلمين، اصبروا ; فإن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية