البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص553
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وإن هذا يوم له ما بعده، إن رددناهم اليوم إلى خندقهم فلا نزال نردهم، وإن هزمونا لا نفلح بعدها أبدا، فتعالوا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غدا، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم، ودعوني اليوم أليكم. فأمروه عليهم، وهم يظنون أن الأمر يطول جدا، فخرجت الروم في تعبئة لم ير مثلها قط، وخرج خالد في تعبئة لم تعبها العرب قبل ذلك ; فخرج في ستة وثلاثين كردوسا إلى الأربعين، كل كردوس ألف رجل عليهم أمير، وجعل أبا عبيدة في القلب، وعلى الميمنة عمرو بن العاص ومعه شرحبيل ابن حسنة، وعلى الميسرة يزيد بن أبي سفيان، وأمر على كل كردوس أميرا، وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وعلى الأقباض عبد الله بن مسعود، والقاضي يومئذ أبو الدرداء، وقاصهم الذي يعظهم ويحثهم على القتال أبو سفيان بن حرب، وقارئهم الذي يدور على الناس فيقرأ سورة " الأنفال " وآيات الجهاد المقداد بن الأسود.
وذكر إسحاق بن بشر بإسناده، أن أمراء الأرباع يومئذ كانوا أربعة ; أبو عبيدة، وعمرو بن العاص، وشرحبيل ابن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان، وخرج الناس على راياتهم، وعلى الميمنة معاذ بن جبل، وعلى الميسرة قباث بن أشيم
#
