شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص559

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إلى آخر الآية [النور: 55] . فاستحيوا، رحمكم الله، من ربكم أن يراكم فرارا من عدوكم، وأنتم في قبضته، وليس لكم ملتحد من دونه.

وسار عمرو بن العاص في الناس وهو يقول: أيها المسلمون، غضوا الأبصار، واجثوا على الركب، وأشرعوا الرماح، فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم، حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا وثبة الأسد، فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه، ويمقت الكذب، ويجزي الإحسان إحسانا، لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا، وقصرا قصرا، فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم، فإنكم لو صدقتموهم الشد لتطايروا تطاير أولاد الحجل.

ثم تكلم أبو سفيان فأحسن وحث على القتال، فأبلغ في كلام طويل ثم قال حين تواجه الناس: يا معشر أهل الإسلام، حضر ما ترون، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجنة أمامكم، والشيطان والنار خلفكم. وحرض أبو سفيان النساء فقال: من رأيتنه فارا فاضربنه بهذه الأحجار والعصي حتى يرجع. وأشار خالد أن يقف في القلب سعيد بن زيد، وأن يكون أبو عبيدة من وراء الناس ليرد المنهزم، وقسم خالد الخيل قسمين ; فجعل فرقة وراء الميمنة، وفرقة وراء الميسرة ; لئلا يفر الناس وليكونوا ردءا لهم من ورائهم، فقال له أصحابه: افعل ما أراك الله. وامتثلوا ما أشار به خالد، رضي الله عنه، وأقبلت الروم رافعة صلبانها، ولهم أصوات مزعجة كالرعد، والقساقسة والبطارقة تحرضهم على القتال، وهم في عدد وعدد لم ير مثله. فالله المستعان وعليه التكلان.

وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام، وهو أفضل من هناك من الصحابة، وكان من فرسان الناس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الأبطال يومئذ فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: إنكم لا تثبتون. فقالوا:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية