البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص560
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بلى. فحمل وحملوا، فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو ; فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر وعاد إلى أصحابه، ثم جاءوا إليه مرة ثانية، ففعل كما فعل في الأولى، وجرح يومئذ جرحين بين كتفيه. وفي رواية: جرح. وقد روى البخاري معنى ما ذكرناه في " صحيحه ".
وجعل معاذ بن جبل كلما سمع أصوات القسيسين والرهبان يقول: اللهم زلزل أقدامهم، وأرعب قلوبهم، وأنزل علينا السكينة، وألزمنا كلمة التقوى، وحبب إلينا اللقاء، ورضنا بالقضاء. وخرج باهان فأمر صاحب الميسرة، وهو الذربيجان، وكان عدو الله متنسكا فيهم، فحمل على الميمنة، وفيها الأزد ومذحج وحضرموت وخولان، فثبتوا حتى صدقوا أعداء الله، ثم ركبهم من الروم أمثال الجبال، فزال المسلمون من الميمنة إلى ناحية القلب، وانكشفت طائفة من الناس إلى العسكر، وثبت صدر من المسلمين عظيم يقاتلون تحت راياتهم، وانكشفت زبيد، ثم تنادوا فتراجعوا وحملوا حتى نهنهوا من أمامهم من الروم، وأشغلوهم عن اتباع من انكشف من الناس، واستقبل النساء من انهزم من سرعان الناس يضربنهم بالخشب والحجارة، وجعلت خولة بنت ثعلبة تقول:
يا هاربا عن نسوة تقيات ... فعن قليل ما ترى سبيات
ولا حظيات ولا رضيات
قال: فتراجع الناس إلى مواقفهم.
#
