شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص569

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء. فقال هرقل وهو على أنطاكية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم! أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم، أليسوا هم بشرا مثلكم؟ ! قالوا: بلى. قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون كلما لقيتموهم؟ ! فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل، ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغصب، ونظلم، ونأمر بما يسخط الله، وننهى عما يرضي الله، ونفسد في الأرض. فقال: أنت صدقتني.

وقال الوليد بن مسلم: أخبرني من سمع يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه، قالا: لما نزل المسلمون بناحية الأردن تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر، فذهبنا نتسوق منها قبل ذلك، فبينا نحن فيها إذ أرسل إلينا بطريقها فجئناه فقال: أنتما من العرب؟ قلنا: نعم. قال: وعلى النصرانية؟ قلنا: نعم. فقال: ليذهب أحدكما فليتجسس لنا عن هؤلاء القوم ورأيهم، وليثبت الآخر على متاع صاحبه. ففعل ذلك أحدنا، فلبث مليا ثم جاءه فقال: جئتك من عند رجال دقاق، يركبون خيولا عتاق، أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان، يريشون النبل ويبرونها، ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك ; لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر. قال: فالتفت إلى أصحابه وقال: أتاكم منهم ما لا طاقة لكم به.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية