البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص100
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه} [المائدة: 41] . يعني وإن لم يحكم لكم بذلك فاحذروا قبوله. قال الله تعالى {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 41] إلى أن قال {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} [المائدة: 43] فذمهم الله تعالى على سوء قصدهم بالنسبة إلى اعتقادهم في كتابهم، وإن فيه حكم الله بالرجم، وهم مع ذلك يعلمون صحته، ثم يعدلون عنه إلى ما ابتدعوه من الجلد والتحميم والتجبية.
وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن الزهري قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم فذكره. وعنده: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صوريا: " أنشدك بالله وأذكرك أيامه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ " فقال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم يعرفون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما، فرجما عند باب مسجده في
#
