شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص99

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يا أبا القاسم، ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليهم شيئا، وقام معه رجال من المسلمين، حتى أتوا بيت مدراس اليهود، فوجدوهم يتدارسون التوراة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر، اليهود أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنا إذا أحصن؟ " قالوا: نجبيه والتجبية أن يحملوا اثنين على حمار فيولوا ظهر أحدهما ظهر الآخر - قال: وسكت حبرهم، وهو فتى شاب، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا ألظ به النشدة، فقال حبرهم: أما إذ نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فما أول ما ترخصتم أمر الله، عز وجل؟ " فقال: زنى رجل منا ذو قرابة بملك من ملوكنا، فأخر عنه الرجم فزنا بعده آخر في أسرة من الناس، فأراد ذلك الملك أن يرجمه، فقام قومه دونه فقالوا: لا والله لا نرجمه حتى يرجم فلانا ابن عمه، فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإني أحكم بما في التوراة ". فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فرجما قال الزهري: وبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] . وله شاهد في " الصحيحين " عن ابن عمر. قلت: وقد ذكرنا ما ورد في هذا السياق من الأحاديث عند قوله تعالى:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية