شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص102

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجل الجنة; فدخل النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته أمسك. قال: وفي ناحيتها رجل مريض، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " ما لكم أمسكتم؟ " فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة وقال: ارفع يدك. فقرأ حتى أتى على صفته، فقال هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " غسلوا أخاكم»

حديث آخر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مدراس اليهود فقال: " يا معشر يهود، أسلموا، فوالذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله إليكم. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم فقال: " ذلك أريد»

[اشتمال الكتب المتقدمة على بشارة النبي]

فصل اشتمال الكتب المتقدمة على بشارة النبي

فالذي يقطع به من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن حيث المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشرت به الأنبياء قبله، وأتباع الأنبياء يعلمون ذلك، ولكن أكثرهم يكتمون ذلك ويخفونه. قال الله تعالى: {بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} [الأعراف: 156]

[الأنعام: 114] . وقال تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] . وقال تعالى: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} [آل عمران: 20] . وقال تعالى: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به} [إبراهيم: 52] . وقال تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] . وقال تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [هود: 17] . وقال تعالى: {لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين} [يس: 70]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية