البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص105
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكره موجود في الكتب المتقدمة، فيما جاء به من القرآن، وفيما ورد عنه من الأحاديث الصحيحة، كما تقدم، وهو مع ذلك من أعقل الخلق باتفاق الموافق والمفارق، يدل على صدقه في ذلك قطعا، وذلك لأنه لو لم يكن واثقا بما أخبر به من ذلك، لكان ذلك من أشد المنفرات عنه، ولا يقدم على ذلك عاقل، والغرض أنه من أعقل الخلق حتى عند من يخالفه، بل هو أعقلهم في نفس الأمر ثم إنه قد انتشرت دعوته في المشارق والمغارب، وعمت دولة أمته في أقطار الآفاق عموما لم يحصل لأمة من الأمم قبلها، فلو لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم نبيا، لكان ضرره أعظم من كل أحد، ولو كان كذلك لحذر عنه الأنبياء أشد التحذير، ولنفروا أممهم منه أشد التنفير، فإنهم جميعهم قد حذروا من دعاة الضلالة في كتبهم، ونهوا أممهم عن اتباعهم، والاقتداء بهم، ونصوا على المسيح الدجال الأعور الكذاب، حتى قد أنذر نوح صلى الله عليه وسلم - وهو أول الرسل - قومه ومعلوم أنه لم ينص نبي من الأنبياء على التحذير من محمد صلى الله عليه وسلم، ولا التنفير عنه، ولا الإخبار عنه بشيء خلاف مدحه، والثناء عليه، والبشارة بوجوده، والأمر باتباعه، والنهي عن مخالفته، والخروج من طاعته. قال الله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 81]
[آل عمران: 81، 82] . قال ابن عباس، رضي الله عنهما: «ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق; لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به
#
