شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص112

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذلك. فبعث سعد إلى عمر يعلمه بذلك، وثار أهل الكوفة على سعد في غبون هذا الحال. فشكوه في كل شيء حتى قالوا: لا يحسن يصلي. وكان الذي نهض بهذه الشكوى رجل يقال له: الجراح بن سنان الأسدي. في نفر معه، فلما ذهبوا إلى عمر فشكوه إليه. قال لهم عمر: من الدليل على شركم نهوضكم في هذا الحال عليه، وهو مستعد لقتال أعداء الله، وقد أجمعوا لكم، ومع هذا لا يمنعني أن أنظر في أمركم. ثم بعث محمد بن مسلمة - وكان رسول العمال - فلما قدم محمد بن مسلمة الكوفة طاف على القبائل والعشائر والمساجد بالكوفة، فكل يثني على سعد خيرا إلا ناحية الجراح بن سنان، فإنهم سكتوا، فلم يذموا ولم يشكروا، حتى انتهى إلى بني عبس، فقام رجل يقال له: أبو سعدة أسامة بن قتادة. فقال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدا لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في الرعية، ولا يغزو في السرية. فدعا عليه سعد، فقال: اللهم إن كان قالها كذبا ورياء وسمعة، فأعم بصره، وأكثر عياله، وعرضه لمضلات الفتن. فعمي واجتمع عنده عشر بنات، وكان يسمع بالمرأة فلا يزال حتى يأتيها فيجسها، فإذا عثر عليه قال: دعوة سعد الرجل المبارك. ثم دعا سعد على الجراح وأصحابه، فكل أصابته قارعة في جسده، ومصيبة في ماله بعد ذلك. واستنفر محمد بن مسلمة أهل الكوفة لغزو أهل نهاوند في غبون ذلك عن أمر عمر بن الخطاب. ثم سار سعد ومحمد بن مسلمة والجراح وأصحابه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية