شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص15

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الذهب ; لأنه كان لا يستطيع أن يقله على رأسه لثقله، بل كان يجيء فيجلس تحته، ثم يدخل رأسه تحت التاج، والسلاسل الذهب تحمله عنه، وهو يستره حال لبسه، فإذا رفع الحجاب عنه، خرت له الأمراء سجودا، وعليه المنطقة والسواران والسيف والقباء المرصع بالجواهر، فينظر في البلدان واحدة واحدة، فيسأل عنها، ومن فيها من النواب، وهل حدث فيها شيء من الأحداث؟ فيخبره بذلك ولاة الأمور بين يديه، ثم ينتقل إلى الأخرى، وهكذا حتى يسأل عن أحوال بلاده في كل وقت، لا يهمل أمر المملكة، وقد وضعوا هذا البساط بين يديه، تذكارا له بشأن الممالك، وهو اصطلاح جيد منهم في أمر السياسة. فلما جاء قدر الله، زالت تلك الأيدي عن تلك الممالك والأراضي، وتسلمها المسلمون من أيديهم قسرا، وكسروا شوكتهم عنها، وأخذوها بأمر الله صافية ضافية، ولله الحمد والمنة.

وقد جعل سعد بن أبي وقاص على الأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن، فكان أول ما حصل ما كان في القصر الأبيض، ومنازل كسرى، وسائر دور المدائن وما كان بالإيوان مما ذكرنا، وما يفد من السرايا الذين في صحبة زهرة بن حوية، وكان فيما رد زهرة بغل كان قد أدركه وغصبه من الفرس،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية