البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص16
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكانت تحوطه بالسيوف، فاستنقذه منهم، وقال: إن لهذا لشأنا. فرده إلى الأقباض، وإذا عليه سفطان فيهما ثياب كسرى وحليه، ولبسه الذي كان يلبسه على السرير كما ذكرنا، وبغل آخر عليه تاجه الذي ذكرنا في سفطين أيضا، ردا من الطريق مما استلبه أصحاب السرايا.
وكان فيما ردت السرايا أموال عظيمة وفيها أكثر أثاث كسرى، وأمتعته والأشياء النفيسة التي استصحبوها معهم، فلحقهم المسلمون فاستلبوها منهم. ولم تقدر الفرس على حمل البساط لثقله عليهم، ولا حمل الأموال لكثرتها ; فإنه كان المسلمون يجيئون بعض تلك الدور فيجدون البيت ملآنا إلى أعلاه من أواني الذهب والفضة، ويجدون من الكافور شيئا كثيرا، فيحسبونه ملحا، وربما استعمله بعضهم في العجين فوجدوه مرا، حتى تبينوا أمره.
فتحصل الفيء على أمر عظيم من الأموال، وشرع سعد فخمسه، وأمر سلمان بن ربيعة الباهلي فقسم الأربعة الأخماس بين الغانمين، فحصل لكل واحد من الفرسان اثنا عشر ألفا، وكانوا كلهم فرسانا، ومع بعضهم جنائب. واستوهب سعد أربعة أخماس البساط ولبس كسرى من المسلمين ; ليبعثه إلى عمر والمسلمين بالمدينة لينظروا إليه، ويتعجبوا منه، فطيبوا له ذلك وأذنوا فيه، فبعثه سعد إلى عمر مع الخمس مع بشير بن الخصاصية، وكان
#
