شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص114

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بلادكم. فتعاهدوا وتعاقدوا على أن يقصدوا البصرة والكوفة ثم يشغلوا عمر عن بلاده، وتواثقوا من أنفسهم وكتبوا بذلك عليهم كتابا. فلما كتب سعد بذلك إلى عمر - وكان عزل سعدا في غبون ذلك - شافه سعد عمر بما تمالئوا عليه وقصدوا إليه، وأنه قد اجتمع منهم مائة وخمسون ألفا. وجاء كتاب عبد الله بن عبد الله بن عتبان من الكوفة إلى عمر مع قريب بن ظفر العبدي، بأنهم قد اجتمعوا، وهم متحرقون متذامرون على الإسلام وأهله، وأن المصلحة يا أمير المؤمنين أن نقصدهم فنعالجهم عما هموا به وعزموا عليه من المسير إلى بلادنا. فقال عمر لحامل الكتاب: ما اسمك؟ قال: قريب. قال: ابن من؟ قال: ابن ظفر. فتفاءل عمر بذلك، وقال: ظفر قريب. ثم أمر فنودي: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس، وكان أول من دخل المسجد لذلك سعد بن أبي وقاص، فتفاءل عمر أيضا بسعد، فصعد عمر المنبر حتى اجتمع الناس فقال: إن هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا وإني قد هممت بأمر فاسمعوا وأجيبوا وأوجزوا، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، إني قد رأيت أن أسير بمن قبلي حتى أنزل منزلا وسطا بين هذين المصرين فأستنفر الناس، ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم. فقام عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي، فتكلم كل منهم بانفراده فأحسن وأجاد، واتفق رأيهم على أن لا يسير من المدينة ولكن يبعث البعوث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية