البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص115
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويحضرهم برأيه ودعائه. وكان من كلام علي، رضي الله عنه، أن قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، هو دينه الذي أظهر، وجنده الذي أعز، وأمده بالملائكة، حتى بلغ ما بلغ، فنحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصر جنده، ومكانك منهم يا أمير المؤمنين مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه، فإذا انحل تفرق ما فيه وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثير عزيز بالإسلام، فأقم مكانك واكتب إلى أهل الكوفة فهم أعلام العرب ورؤساؤهم، فليذهب منهم الثلثان ويقيم الثلث، واكتب إلى أهل البصرة يمدونهم أيضا. وكان عثمان قد أشار في كلامه بأن يمدهم في جيوش من أهل اليمن والشام. ووافق عمر على الذهاب بنفسه إلى ما بين البصرة والكوفة. فرد علي على عثمان في موافقته على الذهاب إلى ما بين البصرة والكوفة، كما تقدم، ورد رأي عثمان فيما أشار به من استمداد أهل الشام خوفا على بلادهم - إذا قل جيوشها - من الروم، ومن أهل اليمن خوفا على بلادهم من الحبشة. فأعجب عمر قول علي وسر به - وكان عمر إذا استشار أحدا لا يبرم أمرا حتى يشاور العباس - فلما أعجبه كلام الصحابة في هذا المقام، عرضه على العباس، فقال: يا أمير المؤمنين خفض عليك، فإنما اجتمع هؤلاء الفرس لنقمة. يعني: تنزل عليهم. ثم قال عمر:
#
