شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص118

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

مكشوح المرادي. فسار الناس نحو نهاوند، وبعث النعمان بن مقرن الأمير بين يديه طليعة ثلاثة؛ وهم: طليحة، وعمرو بن معديكرب الزبيدي، وعمرو بن أبي سلمى، ويقال له: عمرو بن ثبي أيضا، ليكشفوا له خبر القوم وما هم عليه. فسارت الطليعة يوما وليلة فرجع عمرو بن ثبي، فقيل له: ما رجعك؟ فقال: كنت في أرض العجم، وقتلت أرض جاهلها، وقتل أرضا عالمها. ثم رجع بعده عمرو بن معديكرب، وقال: لم نر أحدا، وخفت أن يؤخذ علينا بالطريق. ونفذ طليحة ولم يحفل برجوعهما، فسار بعد ذلك نحوا من بضعة عشر فرسخا حتى انتهى إلى نهاوند ودخل في العجم وعلم من أخبارهم ما أحب، ثم رجع إلى النعمان فأخبره بذلك، وأنه ليس بينه وبين نهاوند شيء يكرهه.

فسار النعمان على تعبئته وعلى المقدمة نعيم بن مقرن، وعلى المجنبتين حذيفة وسويد بن مقرن، وعلى المجردة القعقاع بن عمرو، وعلى الساقة مجاشع بن مسعود، حتى انتهوا إلى الفرس وعليهم الفيرزان، ومعه من الجيش كل من غاب عن القادسية في تلك الأيام المتقدمة، وهو في مائة وخمسين ألفا. فلما تراءا الجمعان كبر النعمان وكبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فزلزلت الأعاجم ورعبوا من ذلك رعبا شديدا، ثم أمر النعمان بحط الأثقال وهو واقف، فحط الناس أثقالهم، وتركوا رحالهم، وضربوا خيامهم وقبابهم، وضربت خيمة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية