شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص122

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الفريسة حتى تصافحوا بالسيوف، فاقتتلوا قتالا لم يعهد مثله في موقف من المواقف المتقدمة، ولا سمع السامعون بوقعة مثلها، قتل من المشركين ما بين الزوال إلى الظلام من القتلى ما طبق وجه الأرض دما، بحيث إن الدواب كانت تطبع فيه، حتى قيل: إن الأمير النعمان بن مقرن زلق به حصانه في ذلك الدم، فوقع وجاءه سهم في خاصرته فقتله، ولم يشعر به أحد سوى أخيه سويد، وقيل: نعيم. وقيل: غطاه بثوبه، وأخفى موته، ودفع الراية إلى حذيفة بن اليمان. فأقام حذيفة أخاه نعيما مكانه، وأمر بكتم موته حتى ينفصل الحال، لئلا ينهزم الناس. فلما أظلم الليل انهزم المشركون مدبرين وتبعهم المسلمون - وكان الكفار قد قرنوا منهم ثلاثين ألفا بالسلاسل وحفروا حولهم خندقا، فلما انهزموا وقعوا في الخندق وفي تلك الأودية نحو مائة ألف - وجعلوا يتساقطون في أودية بلادهم، فهلك منهم بشر كثير نحو مائة ألف أو يزيدون، سوى من قتل في المعركة، ولم يفلت منهم إلا الشريد. وكان الفيرزان أميرهم قد صرع في المعركة فانفلت وانهزم، واتبعه نعيم بن مقرن، وقدم القعقاع بين يديه، وقصد الفيرزان همذان، فلحقه القعقاع وأدركه عند ثنية همذان، وقد أقبل منها بغال كثير وحمر تحمل عسلا، فلم يستطع الفيرزان صعودها منهم، وذلك لحينه فترجل وتوقل في الجبل فأتبعه القعقاع حتى قتله. وقال المسلمون يومئذ: إن لله جنودا من عسل. ثم غنموا ذلك العسل وما خالطه من الأحمال. وسميت تلك الثنية ثنية العسل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية