البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص123
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم لحق القعقاع بقية المنهزمين منهم إلى همذان، وحاصرها وحوى ما حولها، فنزل إليه صاحبها - وهو خسرو شنوم - فصالحه عليها. ثم رجع القعقاع إلى حذيفة ومن معه من المسلمين وقد دخلوا بعد الوقعة نهاوند عنوة، وقد جمعوا الأسلاب والمغانم إلى صاحب الأقباض وهو السائب بن الأقرع. ولما سمع أهل ماه بخبر أهل همذان، بعثوا إلى حذيفة وأخذوا لهم منه الأمان. وجاء رجل يقال له: الهربذ - وهو صاحب نارهم - فسأل من حذيفة الأمان ويدفع إليهم وديعة عنده لكسرى ادخرها لنوائب الزمان، فأمنه حذيفة، وجاء ذلك الرجل بسفطين مملوءتين جوهرا ثمينا لا يقوم، غير أن المسلمين لم يعبئوا به، واتفق رأيهم على بعثه لعمر خاصة، وأرسلوه صحبة الأخماس والسبي، صحبة السائب بن الأقرع، وأرسل قبله بالفتح مع طريف بن سهم، ثم قسم حذيفة بقية الغنيمة في الغانمين، ورضخ ونفل لذوي النجدات، وقسم لمن كان قد أرصد من الجيوش لحفظ ظهور المسلمين من ورائهم، ومن كان ردءا لهم، ومنسوبا إليهم.
وأما أمير المؤمنين فإنه كان يدعو الله ليلا ونهارا لهم، دعاء الحوامل المقربات، وابتهال ذوي الضرورات، وقد استبطأ الخبر عنهم، فبينا رجل من المسلمين ظاهر المدينة إذا هو براكب، فسأله من أين أقبل؟ فقال: من نهاوند. فقال: ما فعل الناس؟ قال: فتح الله عليهم وقتل الأمير، وغنم المسلمون غنيمة
#
