البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص138
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المدينة حتى إذا ظن عمر أن قد سبكه وبصر الناس، حج وقد عزم على توليته، واشتكى خالد بعد وهو خارج من المدينة زائرا لأمه، فقال لها: أحدروني إلى مهاجري. فقدمت به المدينة ومرضته، فلما ثقل وأظل قدوم عمر، لقيه لاق على مسيرة ثلاث صادرا عن حجه، فقال له عمر: مهيم؟ فقال: خالد بن الوليد ثقيل لما به. فطوى ثلاثا في ليلة، فأدركه حين قضى، فرق عليه واسترجع، وجلس ببابه حتى جهز، وبكته البواكي، فقيل لعمر: ألا تسمع، ألا تنهاهن؟ فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان، ما لم يكن نقع ولا لقلقة. فلما خرج لجنازته رأى عمر امرأة محتزمة تبكيه وتقول:
أنت خير من ألف ألف من النا ... س إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من لي ... ث عرين جهم أبي أشبال
#
