البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص174
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الجمعة إذ قال: يا سارية بن زنيم، الجبل الجبل! فلجأ المسلمون إلى جبل هناك، فلم يقدر العدو عليهم إلا من جهة واحدة، فأظفرهم الله بهم، وفتحوا البلد، وغنموا شيئا كثيرا، فكان من جملة ذلك سفط من جوهر، فاستوهبه سارية من المسلمين لعمر، فلما وصل إليه مع الأخماس، قدم الرسول بالخمس فوجد عمر قائما في يده عصا، وهو يطعم المسلمين سماطهم، فلما رآه عمر قال له: اجلس. ولم يعرفه. فجلس الرجل فأكل مع الناس، فلما فرغوا انطلق عمر إلى منزله، وأتبعه الرجل، فاستأذن فأذن له، وإذا هو قد وضع له خبز وزيت وملح، فقال: ادن فكل. قال: فجلست، فجعل يقول لامرأته: ألا تخرجين يا هذه فتأكلين؟ فقالت: إني أسمع حس رجل عندك. فقال: أوما ترضين أن يقال: أم كلثوم بنت علي وامرأة عمر! فقالت: ما أقل غناء ذلك عني. ثم قال للرجل: ادن فكل، فلو كانت راضية لكان أطيب مما ترى. فأكلا، فلما فرغا، قال: أنا رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين. فقال: مرحبا وأهلا. ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته، ثم سأله عن المسلمين، ثم سأله عن سارية بن زنيم، فأخبره، ثم ذكر له شأن السفط من الجوهر، فأبى أن يقبله وأمر برده إلى الجند. وقد سأل أهل المدينة رسول سارية عن الفتح فأخبرهم، فسألوه: هل سمعوا صوتا يوم الوقعة؟ قال: نعم، سمعنا قائلا يقول: يا سارية، الجبل! وقد كدنا نهلك فلجأنا إليه ففتح الله علينا.
#
