البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص182
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وكان متواضعا في الله، خشن العيش، خشن المطعم، شديدا في ذات الله، يرقع الثوب بالأديم، ويحمل القربة على كتفيه، مع عظم هيبته، ويركب الحمار عريا، والبعير مخطوما بالليف، وكان قليل الضحك لا يمازح أحدا، وكان نقش خاتمه: كفى بالموت واعظا يا عمر.
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «أشد أمتي في دين الله عمر» . وعن ابن عباس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر، وإنهما السمع والبصر» . وعن عائشة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الشيطان يفرق من عمر» . وقال: «أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر» .
وقيل لعمر: إنك فظ. فقال: الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما، وملأ قلوبهم لي رعبا. وقال عمر: لا يحل لي من مال الله إلا حلتان؛ حلة للشتاء وحلة للصيف، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا
#
