البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص183
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رجل من المسلمين. وكان عمر إذا استعمل عاملا كتب له عهدا، وأشهد عليه رهطا من المهاجرين، واشترط عليه أن لا يركب برذونا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل شيئا من ذلك حلت عليه العقوبة.
وقيل: إنه كان إذا حدثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة والكلمتين، فيقول عمر: احبس هذه احبس هذه. فيقول الرجل: والله كل ما حدثتك به حق غير ما أردتني أن أحبسه.
وقال معاوية بن أبي سفيان: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته فلم يردها، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن.
وعوتب عمر فقيل له: لو أكلت طعاما طيبا، كان أقوى لك على الحق؟ فقال: إني تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل. وكان يلبس وهو خليفة جبة صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف بالأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس، وإذا مر بالنوى وغيره يلتقطه ويرمي به في منازل الناس ينتفعون به.
وقال أنس: كان بين كتفي عمر أربع رقاع، وإزاره مرقوع بأدم. وخطب على المنبر وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة، وأنفق في حجته ستة عشر دينارا، وقال
#
