البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص210
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول، وعلت الأصوات، وقال أبو طلحة: إني كنت أظن أن تدافعوها، ولم أكن أظن أن تنافسوها. ثم صار الأمر بعد حضور طلحة إلى أن فوض ثلاثة منهم ما لهم في ذلك إلى ثلاثة؛ ففوض الزبير ما يستحقه من الإمارة إلى علي، وفوض سعد ما له في ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف وترك طلحة حقه لعثمان بن عفان، فقال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أيكما يبرأ من هذا الأمر فنفوض الأمر إليه، والله عليه والإسلام، ليولين أفضل الرجلين الباقيين. فأسكت الشيخان علي وعثمان، فقال عبد الرحمن: فإني أترك حقي من ذلك، والله علي والإسلام أن أجتهد فأولي أولاكما بالحق. فقالا: نعم. ثم خاطب كل واحد منهما بما فيه من الفضل، وأخذ عليه العهد والميثاق لئن ولاه ليعدلن ولئن ولي عليه ليسمعن وليطيعن، فقال كل منهما: نعم. ثم تفرقوا.
ويروى أن أهل الشورى جعلوا الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف؛ ليجتهد للمسلمين في أفضلهم فيوليه. فيذكر أنه سأل كل من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم، فلا يشير إلا بعثمان بن عفان حتى أنه قال لعلي: أرأيت إن لم أولك، فمن تشير به؟ قال: بعثمان. وقال لعثمان: أرأيت إن لم أولك، فمن تشير به؟ قال: بعلي بن أبي طالب. والظاهر أن هذا كان قبل أن ينحصر الأمر في ثلاثة، وينخلع عبد الرحمن منها لينظر الأفضل، والله عليه والإسلام ليجتهدن في أفضل الرجلين فيوليه.
#
