البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص209
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولا يولى شيئا.
وأوصى أن يصلي بالناس صهيب بن سنان الرومي ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى، وأن يجتمع أهل الشورى ويوكل بهم أناس حتى ينبرم الأمر ووكل بهم خمسين رجلا من المسلمين وجعل عليهم مستحثا أبا طلحة الأنصاري، والمقداد بن الأسود الكندي. وقد قال عمر بن الخطاب: ما أظن الناس يعدلون بعثمان وعلي أحدا؛ إنهما كانا يكتبان الوحي بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مما ينزل به جبريل عليه.
قالوا: فلما مات عمر، رضي الله عنه، وأحضرت جنازته تبادر إليها علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال لهما عبد الرحمن بن عوف لستما من هذا في شيء، إنما هذا إلى صهيب الذي أمره عمر أن يصلي بالناس. فتقدم صهيب وصلى عليه. ونزل في قبره مع ابنه عبد الله أهل الشورى سوى طلحة فإنه كان غائبا.
فلما فرغ من شأن عمر جمعهم المقداد بن الأسود في بيت المسور بن مخرمة، وقيل: في حجرة عائشة. وقيل: في بيت المال. وقيل: في بيت فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس. والأول أشبه. والله أعلم. فجلسوا في البيت، وقام أبو طلحة يحجبهم، وجاء عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء الباب، فحصبهما سعد بن أبي وقاص، وطردهما، وقال: جئتما لتقولا: حضرنا أمر الشورى! رواه المدائني عن مشايخه، والله أعلم بصحته.
والمقصود أن القوم خلصوا من الناس في بيت يتشاورون في أمرهم فكثر
#
