البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص229
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لهلكوا عن آخرهم فلما كان عثمان ألح معاوية عليه في ذلك، فأذن له، فركب في المراكب فانتهى إليها، ووافاه عبد الله بن سعد بن أبي سرح إليها من الجانب الآخر، فالتقيا على أهلها فقتلوا خلقا كثيرا، وسبوا سبايا كثيرة، وغنموا مالا جزيلا جيدا. ولما جيء بالأسارى جعل أبو الدرداء يبكي، فقال له جبير بن نفير: أتبكي وهذا يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك إن هذه كانت أمة قاهرة لهم ملك فلما ضيعوا أمر الله صيرهم إلى ما ترى سلط الله عليهم السباء، وإذا سلط على قوم السباء فليس لله فيهم حاجة. وقال: ما أهون العباد على الله تعالى إذا تركوا أمره! ثم صالحهم معاوية على سبعة آلاف دينار في كل سنة، وهادنهم.
فلما أرادوا الخروج منها قدمت لأم حرام بغلة لتركبها، فسقطت عنها فاندقت عنقها فماتت هناك. فقبرها هنالك يعظمونه ويستسقون به، ويقولون: قبر المرأة الصالحة.
قال الواقدي: وفي هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم. وتزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة الكلبية، وكانت نصرانية فأسلمت قبل الدخول بها، وفيها بنى عثمان داره - بالمدينة الزوراء. وفيها حج بالناس أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه.
#
