شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص238

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إن شئتم خرجنا نحن وأنتم إلى البر فمات الأعجل منا ومنكم. قال: فنخروا نخرة رجل واحد وقالوا: الماء الماء. قال: فدنونا منهم وربطنا سفننا بسفنهم. ثم اجتلدنا وإياهم بالسيوف يثب الرجال على الرجال بالسيوف والخناجر، وضربت الأمواج في عيون تلك السفن حتى ألجأتها إلى الساحل، وألقت الأمواج جثث الرجال إلى الساحل حتى صارت مثل الجبل العظيم، وغلب الدم على لون الماء، وصبر المسلمون يومئذ صبرا لم يعهد مثله قط، وقتل منهم بشر كثير ومن الروم أضعاف ذلك، ثم أنزل الله نصره على المسلمين، فهرب قسطنطين وجيشه - وقد قلوا جدا - وبه جراحات شديدة كثيرة مكث حينا يداوى منها بعد ذلك، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري أياما، ثم رجع مؤيدا منصورا مظفرا.

قال الواقدي: فحدثني معمر عن الزهري قال: كان في هذه الغزوة محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر، فأظهرا عيب عثمان، وما غير وما خالف أبا بكر وعمر، ويقولان: دمه حلال؛ لأنه استعمل عبد الله بن سعد - وكان قد ارتد وكفر بالقرآن العظيم، وأباح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دمه - وأخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أقواما واستعملهم عثمان ونزع الصحابة واستعمل سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر. فبلغ ذلك عبد الله بن سعد فقال: لا تركبا معنا. فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين، ولقوا العدو فكانا أنكل المسلمين قتالا، فقيل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية