شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص263

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على منعه. وقد اجتمع في مسجد الكوفة في هذا اليوم حذيفة، وأبو مسعود عقبة بن عمرو، فجعل أبو مسعود يقول: والله لا يرجع سعيد بن العاص حتى يكون دماء. فجعل حذيفة يقول: والله ليرجعن ولا يكون فيها محجمة من دم، وما أعلم اليوم شيئا إلا وقد علمته ومحمد، صلى الله عليه وسلم، حي. والمقصود أن سعيد بن العاص كر راجعا إلى المدينة وكسر الفتنة، فأعجب ذلك أهل الكوفة، وكتبوا إلى عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري، فأجابهم عثمان إلى ما سألوا؛ إزاحة لعذرهم، وإزالة لشبههم، وقطعا لعللهم.

وذكر سيف بن عمر أن سبب تألب الأحزاب على عثمان أن رجلا يقال له: عبد الله بن سبأ. كان يهوديا فأظهر الإسلام وصار إلى مصر، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاما اخترعه من عند نفسه مضمونه أنه يقول للرجل: أليس قد ثبت أن عيسى ابن مريم سيعود إلى هذه الدنيا؟ فيقول الرجل: بلى! فيقول له: فرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفضل منه فما تنكر أن يعود إلى هذه الدنيا وهو أشرف من عيسى ابن مريم عليه السلام! ثم يقول: وقد كان أوصى إلى علي بن أبي طالب؛ فمحمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء. ثم يقول: فهو أحق بالإمرة من عثمان، وعثمان معتد في ولايته ما ليس له. فأنكروا عليه وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فافتتن به بشر كثير من أهل مصر، وكتبوا إلى جماعات من عوام أهل الكوفة والبصرة؛ فتمالئوا على ذلك، وتكاتبوا فيه، وتواعدوا أن يجتمعوا في الإنكار على عثمان، وأرسلوا إليه من يناظره ويذكر له

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية