البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص264
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ما ينقمون عليه من توليته أقرباءه وذوي رحمه وعزله كبار الصحابة. فدخل هذا في قلوب كثير من الناس فجمع عثمان بن عفان نوابه من الأمصار، فاستشارهم فأشاروا عليه بما تقدم ذكرنا له. والله أعلم.
وقال الواقدي فيما رواه عن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: لما كانت سنة أربع وثلاثين كثر الناس على عثمان، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد، فكلم الناس علي بن أبي طالب أن يدخل على عثمان، فدخل عليه فقال له: إن الناس ورائي وقد كلموني فيك، ووالله ما أدري ما أقول لك وما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خصصنا بأمور عنك، وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونلت صهره وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل ألحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، وإنك أقرب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رحما، ولقد نلت من صهر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما لم ينالا، ولا سبقاك إلى شيء، فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل، وإن الطريق لواضح بين، وإن أعلام الدين لقائمة، تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل، هدي وهدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة معلومة، فوالله إن كلا لبين، وإن السنن لقائمة لها أعلام، وإن البدع
#
