شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص267

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي. ثم اعتذر عما كان يعطي أقاربه بأنه من فضل ماله. فقام مروان بن الحكم فقال: إن شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف، نحن والله وأنتم كما قال الشاعر:

فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم ... معارسكم تبنون في دمن الثرى

فقال عثمان: اسكت لا سكت، دعني وأصحابي، ما منطقك في هذا! ألم أتقدم إليك أن لا تنطق! فسكت مروان ونزل عثمان، رضي الله عنه.

وذكر سيف بن عمر وغيره أن معاوية لما ودع عثمان حين عزم على الخروج إلى الشام، عرض عليه أن يرحل معه إلى الشام، فإنهم قوم كثيرة طاعتهم للأمراء. فقال: لا أختار بجوار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سواه. فقال: أجهز لك جيشا من الشام يكونون عندك ينصرونك؟ فقال: إني أخشى أن أضيق بهم بلد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على أصحابه من المهاجرين والأنصار. قال معاوية: فوالله يا أمير المؤمنين لتغتالن - أو قال: لتغزين - فقال عثمان: حسبي الله ونعم الوكيل. ثم خرج معاوية من عنده وهو متقلد السيف، وقوسه في يده، فمر على ملأ من المهاجرين؛ فيهم علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، فوقف عليهم واتكأ على قوسه، وتكلم بكلام بليغ يشتمل على الوصاة بعثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه والتحذير من إسلامه إلى أعدائه، ثم انصرف ذاهبا. فقال الزبير: ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية