البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص266
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأنت لا تفعل، ضعفت ورفقت على أقربائك. فقال عثمان: هم أقرباؤك أيضا. فقال علي: لعمري إن رحمهم مني لقريبة، ولكن الفضل في غيرهم. قال عثمان: هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ فقد وليته. فقال علي: أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟ قال: نعم. قال علي: فإن معاوية يقطع الأمور دونك وأنت تعلمها، ويقول للناس: هذا أمر عثمان. فيبلغك ولا تغير على معاوية. ثم خرج علي من عنده، وخرج عثمان على إثره، فصعد المنبر، فخطب الناس فوعظ، وحذر وأنذر، وتهدد وتوعد، وأبرق وأرعد، فكان فيما قال: ألا فقد والله عبتم علي بما أقررتم به لابن الخطاب، ولكنه وطئكم برجله، وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم، ولنت لكم وأوطأت لكم كتفي، وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم علي، أما والله لأنا أعز نفرا، وأقرب ناصرا، وأكثر عددا، وأقمن إن قلت: هلم. أتي إلي، ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولا، وكشرت لكم عن نابي، فأخرجتم مني خلقا لم أكن أحسنه، ومنطقا لم أنطق به، فكفوا ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم، فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يليكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا، ألا فما تفقدون من حقكم؟ فوالله ما
#
