شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص273

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فأتمها، وأما توليته الأحداث فلم يول إلا رجلا سويا عدلا، وقد ولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عتاب بن أسيد على مكة وهو ابن عشرين سنة، وولى أسامة بن زيد بن حارثة وطعن الناس في إمارته فقال: إنه لخليق للإمارة. وأما إيثاره قومه بني أمية فقد «كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يؤثر قريشا على الناس،» ووالله لو أن مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بني أمية إليها.

ويقال: إنهم عتبوا عليه في عمار ومحمد بن أبي بكر. فذكر عثمان عذره في ذلك، وأنه أقام فيهما ما كان يجب عليهما. وعتبوا عليه في إيوائه الحكم بن أبي العاص، وقد نفاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الطائف فذكر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان قد نفاه إلى الطائف ثم رده، ثم نفاه إليها، قال: فقد نفاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم رده.

وروي أن عثمان خطب الناس بهذا كله بمحضر من الصحابة، وجعل يستشهد بهم فيشهدون له فيما فيه شهادة له. ويروى أنهم بعثوا طائفة منهم فشهدوا خطبة عثمان هذه، فلما تمهدت الأعذار وانزاحت عللهم ولم يبق لهم شبهة أشار جماعة من الصحابة على عثمان بتأديبهم، فصفح عنهم وتركهم، رضي الله عنه، وردهم إلى قومهم، فرجعوا خائبين من حيث أتوا ولم ينالوا شيئا مما كانوا أملوا وراموا، ورجع علي إلى عثمان فأخبره برجوعهم عنه وسماعهم منه، وأشار على عثمان أن يخطب الناس خطبة يعتذر إليهم فيها مما كان وقع من الأثرة لبعض أقاربه، ويشهدهم عليه بأنه قد تاب من ذلك، وأناب إلى الاستمرار على ما كان عليه من سيرة الشيخين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية