البداية والنهاية — ج 10
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص274
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قبله، وأنه لا يحيد عنها كما كان الأمر أولا في مدة ست سنين الأول، فاستمع عثمان هذه النصيحة، وقابلها بالسمع والطاعة، ولما كان يوم الجمعة وخطب الناس، رفع يديه في أثناء الخطبة، وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم إني أول تائب مما كان مني. وأرسل عينيه بالبكاء فبكى المسلمون أجمعون وحصل للناس رقة شديدة على إمامهم، وأشهد عثمان الناس على نفسه بذلك، وأنه قد لزم ما كان عليه الشيخان أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، وأنه قد سبل بابه لمن أراد الدخول عليه، لا يمنع أحدا من ذلك، ونزل فصلى بالناس، ثم دخل منزله وجعل من أراد الدخول على أمير المؤمنين لحاجة أو مسألة أو سؤال، لا يمنع أحد من ذلك مدة.
قال الواقدي: فحدثني علي بن عمر عن أبيه قال: ثم إن عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له: تكلم كلاما يسمعه الناس منك ويشهدون عليك، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فإن البلاد قد تمخضت عليك، ولا آمن ركبا آخرين يقدمون من قبل الكوفة فتقول: يا علي اركب إليهم. ويقدم آخرون من البصرة فتقول: يا علي اركب إليهم. فإن لم أفعل قطعت رحمك واستخففت بحقك؟! قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعلم الناس من نفسه التوبة فقام ; فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب شيئا أجهله، وما جئت شيئا إلا وأنا أعرفه، ولكن ضل رشدي، ولقد سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «من زل فليتب، ومن أخطأ فليتب، ولا يتمادى في الهلكة، إن من
#
