شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 10

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج10 ص32

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بتاريخ الروم من زمان إسكندر. فكرهوا ذلك، ولطوله أيضا. وقال قائلون: أرخوا من مولد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقال آخرون: من مبعثه، صلى الله عليه وسلم. وأشار علي بن أبي طالب وآخرون أن يؤرخ من هجرته من مكة إلى المدينة ; لظهوره لكل أحد فإنه أظهر من المولد والمبعث. فاستحسن ذلك عمر والصحابة، فأمر عمر أن يؤرخ من هجرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأرخوا من أول تلك السنة من محرمها. وعند مالك، رحمه الله، فيما حكاه عنه السهيلي وغيره أن أول السنة من ربيع الأول لقدومه، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فيه. والجمهور على أن أول السنة من المحرم ; لأنه أضبط، لئلا تختلف الشهور، فإن المحرم أول السنة الهلالية العربية. وفي هذه السنة - أعني سنة ست عشرة - توفيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وذلك في المحرم منها، فيما ذكره الواقدي وابن جرير وغير واحد، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وكان يجمع الناس لشهود جنازتها، ودفنت بالبقيع، رضي الله عنها وأرضاها. وهي مارية القبطية، أهداها صاحب إسكندرية - وهو جريج بن مينا - في جملة تحف وهدايا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقبل ذلك منه، وكان معها أختها سيرين التي وهبها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان. ويقال: أهدى المقوقس معهما جاريتين أخريين. فيحتمل أنهما كانتا خادمتين لمارية وسيرين. وأهدى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية